السيد علاء الدين القزويني

322

مع الدكتور موسى الموسوى في كتابه الشيعة والتصحيح

الثانية التي ذاقوها بعد رجوعهم إلى الدنيا في الرجعة ، والحياة الثانية التي عادوا إليها هي في القيامة لأنّ الموت لا يطلق حقيقة إلّا على ذي حياة ، ولا يمتنع على قدرة اللّه تعالى أن يعيد جماعة ممّن محضوا الإيمان محضا ، وجماعة أخرى محضوا الكفر محضا ويقتص من الأخير في هذه الدنيا بعد رحيلهم عنها « 1 » . ومن الآيات قوله تعالى : « أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ . عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ » . وقوله تعالى : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ » . ومنها قوله تعالى : وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ « 2 » . وتعني هذه الآية أنّ الذين عذّبهم اللّه في هذه الدنيا على كفرهم لا يرجعون إليها لاستيفائهم العذاب فيها ، وإنّما يرجعون في القيامة ليذوقوا العذاب في نارها ، فيختص الرجوع إليها بغيرهم من الكافرين والظالمين المفسدين في الأرض الذين لم يذوقوا ألم القصاص فيها ، ولا يصحّ أن تريد الآية أنهم لا يرجعون في القيامة لوضوح بطلانه « 3 » . وقد أجاب السيد الحميري سوارا القاضي بحضرة الخليفة المنصور فيما رواه الشيخ المفيد حين قال سوار : يا أمير المؤمنين إنّه

--> ( 1 ) نفس المصدر : ص 345 . ( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 95 . ( 3 ) نفس المصدر : ص 345 .